أبو نصر الفارابي

30

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب الثالث القول في نفي الضد عنه وأيضا فإنه لا يمكن أن يكون له ضد ، وذلك يتبين إذا عرف معنى الضد ، فإن الضد مباين للشيء ؛ فلا يمكن أن يكون ضد الشيء هو الشيء أصلا . ولكن ليس كل مباين هو الضد ، ولا كل ما لم يمكن أن يكون هو الشيء هو الضد . لكن كل ما كان مع ذلك معاندا ، شأنه أن يبطل كل واحد منهما الآخر ويفسده إذا اجتمعا ، ويكون شأن كل واحد منهما أنه ان يوجد حيث الآخر موجود يعدم الآخر ، ويعدم من حيث هو موجود فيه لوجود الآخر في الشيء الذي كان فيه الأول « 1 » . وذلك عام في كل شيء يمكن أن يكون له ضد . فإنه إن كان الشيء ضدا للشيء في فعله ، لا في سائر أحواله ، فإن فعليهما فقط بهذه الصفة . فإن كانا متضادين في كيفيتهما ، فكيفيتهما بهذه الصفة ، وإن كانا متضادين في جوهرهما ، فجوهرهما في هذه الصفة « 2 » .

--> ( 1 ) معنى الضد : الضد هو 1 ) ما يباين الشيء 2 ) ويفسده أو يبطله . ( 2 ) التضاد يكون في العقل أو الكيفية أو الجوهر .